السيد محمد حسين الطهراني
65
معرفة الإمام
ومواطنها . رابعاً : أنّه يحتوي على الأحاديث القدسيّة الواردة على لسان رسول الله من أجل شرحه وتفسيره وتأويله . خامساً : يضمّ تأويل الآيات أي : مقصودها ومفادها وغايتها . أمّا القرآن المدوَّن بين الدفّتين ، الموجود بين أيدينا ، فهو يفتقد هذه المزايا وليس فيه إلّا السور والآيات بلا تغيير ولا تبديل ولا تحريف بزيادة أو نقصان . ولا مناص لنا من التوسّع في الحديث لإثبات هذا الادّعاء ، وللبرهنة على عقيدة علماء الإسلام المحقّقين ، والأساطين من مدقّقي الفقهاء والمفسّرين والحكماء والعرفاء ، وعقيدتهم تتمثّل في عدم تحريف كتاب الله بزيادة أو نقصان ولو في جملة واحدة أو كلمة واحدة قصيرة . ونتوسّع في الحديث أيضاً من أجل أن تستبين عقيدة الشيعة في هذا المجال كما هي حقّاً . كلام العلّامة الطباطبائيّ في عدم تحريف القرآن الكريم قال سماحة استاذنا الأكرم فخر المفسّرين وخاتمهم ، ورأس الحكماء المتألّهين وقدوتهم ، وعماد العرفاء الشامخين وأصلهم في عصرنا هذا : آية الله المعظم العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ قدّس سرّه : قَولُهُ تعالى : إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ . « 1 » صدر الآية مَسُوق سَوق الحصر ؛ وظاهر السِّياق أنّ الحصر ناظر إلى ما ذُكر من ردّهم القرآن ( ردّ المشركين ) بأنّه من أهذار الجنون وأنّه صلى الله عليه وآله وسلّم مجنونٌ لا عبرةَ بما صنع ولا منع . ومن اقتراحهم أن يأتيهم بالملائكة ليصدّقوه في دعوته ، وأنّ القرآن كتاب سماويّ حقّ . والمعنى - على هذا والله أعلم - أنّ هذا الذكر لم تأتِ به أنتَ من
--> ( 1 ) - الآية 9 ، من السورة 15 : الحجر .